حسن عيسى الحكيم

74

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد ارتبط تاريخ الخورنق والسدير ببعض أحداث الحيرة وسكانها . فقد أشار الشاعر الأسود بن يعفر النهشلي إلى الحالة المؤلمة لآل محرق ، وما نزل بهم من اضطهاد ، كما توجّع لقبيلة أياد . ومن بالذكر أن آل محرق هم آل نصر أو آل لخم ملوك الحيرة من المناذرة « 1 » . وقال الحميري : إنّ بالحيرة منازل بني بقيلة وغيرهم ، وبها منازل ملوك بني نصر ولخم ، وهم آل النعمان بن المنذر « 2 » . وورد في قول الأسود بن يعفر : ( ما ذا أرجّي بعد آل محرق ! ) « 3 » . وذكر اليعقوبي : إنّ منازل أياد كانت في الخورنق والسدير وبارق وقد أجلاهم كسرى عن ديارهم فأنزلهم تكريت ، ثم أخرجهم منها إلى بلاد الروم فنزلوا بأنقرة « 4 » . ولكن بعض المؤرخين والجغرافيين حدد ( أنقرة ) في أسفل قصر الخورنق « 5 » ، وليس المقصود بها أنقرة الروم ، وكانت قبيلة أياد قد نزلت ناحية ( سنداد ) ثم انتشرت بين سنداد وكاظمة وإلى بارق والخورنق وما يليهما « 6 » . إنّ هذه يكشف عن وجود تجمعات سكنية في منطقة النجف تنتشر بين القصور ، ومما يؤيد ذلك هو تشوّق الشاعر عدي بن زيد إلى ( خبز الرقاق ) الذي كان يصنع في هذه المنطقة ، عندما كان في الشام ، كما تشوّق إلى القصور والحصون فأنشد قائلا « 7 » : ليت شعري متى تخبّ بي النا * قة بين السدير والصنّين محقبا ركوة ، وخبز رقاق * وبقولا ، وقطعة من نون

--> ( 1 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 159 . ( 2 ) الحميري : الروض المعطار ص 207 . ( 3 ) اسامة بن منقذ : المنازل والديار ص 6 . ( 4 ) اليعقوبي : التاريخ 3 / 196 . ( 5 ) البكري / معجم ما استعجم 1 / 204 . ( 6 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 4 / 471 . ( 7 ) الأصفهاني : الأغاني 2 / 123 .